الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
243
تفسير روح البيان
الضمير للدلالة على أن الاجر انما يستحق بالعمل دون العلم إذ به يستحق ارتفاع الدرجات والشرف والرتب كما في الحديث القدسي ( ادخلوا الجنة بفضلي واقتسموها بأعمالكم ) وعن البراء ابن عازب رضى اللّه عنه قال قام أعرابي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع والنبي واقف بعرفات على ناقته العضباء فقال إني رجل متعلم فخبرني عن قول اللّه تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا الآية فقال عليه السلام ( يا أعرابي ما أنت منهم بعيد وما هم عنك ببعيدهم هؤلاء الأربعة الذين هم وقوف معي أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى اللّه عنهم فاعلم قومك ان هذه الآية نزلت في هؤلاء الأربعة ) ذكره الامام السهيلي في كتاب التعريف والاعلام أُولئِكَ المنعوتون بالنعت الجليل لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ قال الامام العدن في اللغة الإقامة فيجوز ان يكون المعنى أولئك لهم جنات إقامة كما يقال هذه دار إقامة ويجوز ان يكون العدن اسما لموضع معين من الجنة وهو وسطها واشرف مكان وقوله جنات لفظ جمع فيمكن ان يكون المراد ما قاله تعالى وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ثم قال وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ويمكن ان يكون نصيب كل واحد من المكلفين جنة على حدة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ الأربعة من الخمر واللبن والعسل والماء العذب وذلك لان أفضل البساتين في الدنيا البساتين التي تجرى فيها الأنهار يُحَلَّوْنَ فِيها اى في تلك الجنات من حليت المرأة إذا لبست الحلي وهي ما تتحلى به من ذهب وفضة وغير ذلك من الجوهر والتحلية [ پيرايه بر كردن ] قال الكاشفي [ پيرايه بسته شوند در ان بوستانها ] مِنْ أَساوِرَ من ابتدائية وأساور جمع أسورة وهي جمع سوار بالفارسية [ دستوان ] مِنْ ذَهَبٍ من بيانية صفة لاساور وتنكيرها لتعظيم حسنها وتبعيده من الا حالة به قال في بحر العلوم وتنكير أساور للتكثير والتعظيم عن سعيد بن جبير يحلى كل واحد منهم ثلاثة أساور واحد من ذهب وواحد من فضة وواحد من لؤلؤ وياقوت فهم يسورون بالأجناس الثلاثة على المعاقبة أو على الجمع كما تفعله نساء الدنيا ويجمعن بين أنواع الحلي قال بعض الكبار اى يتزينون بأنواع الحلي من حقائق التوحيد الذاتي ومعاني التجليات العينية الأحدية فالذهبيات هي الذاتيات والفضيات هي الصفات النوريات كما قال وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً [ جامهاى سبز ] وذلك لان الخضرة أحسن الألوان وأكثرها طراوة وأحبها إلى اللّه تعالى مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مارق من الديباج وما غلظ منه والديباج الثوب الذي سداه ولحمته إبريسم وإستبرق ليس باستفعل من البرق كما زعمه بعض الناس بل معرب استبره جمع بين النوعين للدلالة على أن لبسهما مما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين اعلم أن لباس أهل الدنيا اما لباس التحلي واما لباس الستر فاما لباس التحلي فقال تعالى في صفته يُحَلَّوْنَ الآية واما لباس الستر فقال تعالى في صفته وَيَلْبَسُونَ الآية فان قيل ما السبب في انه تعالى قال في الحلي يحلون على فعل ما لم يسم فاعله والمحلى هو اللّه أو الملائكة وقال في السندس والإستبرق ويلبسون بإسناد اللبس إليهم قلنا يحتمل ان يكون اللبس إشارة إلى ما استوجبوه بعلمهم بمقتضى الوعد الإلهي وان يكون الحلي إشارة إلى ما تفضل اللّه به عليهم تفضلا زائدا على مقدار الوعد وأيضا فيه إيذان بكرامتهم وبيان ان غيرهم يفعل بهم ذلك ويزينهم به بخلاف اللبس فإنه يتعاطاه بنفسه شريفا وحقيرا